محمد نبي بن أحمد التويسركاني
98
لئالي الأخبار
لأوليائه المتقين يندم حيث لا عمل له مثل عملهم ويزيد من العبادة أكثر منهم لينال درجتهم العليا في الفردوس الاعلى وان كان من الأشقياء إذا رأى النار وزفيرها وما أعد اللّه فيها من العذاب الأليم صرخ وندم حيث لم يكن اقلع عن ذنوبه ومعاصيه ليسلم مما هو فيه فهذه هي الطامة الكبرى . ومنها ندامتهم حين يرون قلة أيامهم في الدنيا وانهم لم يلبثوا فيها الا ساعة من النهار أو عشية اوضحى كما مرت الآيات الدالة عليه قريبا في ذيل لؤلؤ أقول : ولأجل ما مر في اللؤلئين ومن حسراتهم ما ورد من أنه قال : ما من أحد يدخل الجنة حتى يعرض عليه مكانه من النار فيقال له : هذا مكانك الذي لو عصيت اللّه لكنت فيه ليزداد شكرا ولا يدخل أحد النار حتى يعرض عليه مكانه من الجنة فيقال له : هذا مكانك الذي لو أطعت اللّه لكنت فيه ليزداد حسرة حتى روى : فلو أن أحدا مات فرحا لمات أهل الجنة ذلك اليوم بما صرف عنهم من العذاب ولو أن أحدا مات حزنا لمات أهل النار ذلك اليوم حزنا وفي خبر آخر قال عليه السّلام ان اللّه لا يدخل أحدا الجنة حتى يطلعه على النار ، وما فيها من العذاب ليعلم تمام فضل اللّه عليه وكمال لطفه واحسانه اليه فيزداد لذلك فرحا وسرورا بالجنة ونعيمها ولا يدخل أحدا النار حتى يطلعه على الجنة وما فيها من أنواع النعيم والثواب ليكون ذلك زيادة عقوبة له وحسرة على ما فاته من الجنة ونعيمها وقد روى أن كل بيت من الجنة له غرفة مشرفة على النار حتى إذا فتح بابها نظر إلى أهل النار وتعذيبهم فيها فيراهم بهذه الحالات ويرى نفسه بتلك الحالات . في نبذة أخرى من الأمور الموجبة للحسرة لؤلؤ : ومن الحسرات عليهم انهم يرون ان الصلحاء من المؤمنين يرثون منزلهم في الجنة وهم يرثون منزلهم في النار كما قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما خلق اللّه خلقا الا جعل له في الجنة منزلا وفي النار منزلا فإذا سكن أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد : يا أهل الجنة أشرفوا فيشرفون على النار وترفع لهم منازلهم في النار ثم يقال لهم : هذه منازلكم التي لو عصيتم ربكم دخلتموها فلو أن أحدا مات